محمد بن عبد الله الأزرقي

46

أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار

الله عز وجل فاشربوا واستقوا فشربوا واستقوا فقالت القبائل التي نازعته قد والله قضى الله عز وجل لك علينا يا عبد المطلب والله لا نخاصمك في زمزم أبدا الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم فارجع إلى سقايتك راشدا فرجع ورجعوا معه ولم يمضوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم قال ابن إسحاق وسمعت أيضا من يحدث في أمر زمزم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قيل لعبد المطلب حين أمر بحفر زمزم أدع بالماء الرواء غير الكدر فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش فقال أتعلمون أني قد أمرت أن أحفر زمزم قالوا فهل بين لك أين هي قال لا قالوا فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت إن يكن حقا من الله بين لك وإن يكن من الشيطان لم يرجع إليك فرجع عبد المطلب إلى مضجعه فنام فأري فقيل احفر زمزم إن حفرتها لم تذم وهي تراث أبيك الأعظم فلما قيل له ذلك قال وأين هي قال قيل له عند قرية النمل حيث ينقر الغراب غدا قال فغدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره فوجد قرية النمل ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين إساف ونائلة فجاء بالمعول وقام ليحفر حيث أمر فقامت إليه قريش حين رأوا جده فقالت والله لا ندعك تحفر بين وثنينا هذين اللذين ننحر عندهما فقال عبد المطلب للحارث دعني أحفر والله لأمضين لما أمرت به فلما عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر وكفوا عنه فلم يحفر إلا يسيرا حتى بدا له الطي طي البير فكبر وعرف أنه صدق فلما تمادى به الحرف وجد فيها غزالين من ذهب وهما الغزالان اللذان دفنت جرهم حين خرجت من مكة ووجد فيه أسيافا قلعية وأدراعا وسلاحا فقالت له قريش إن لنا معك في هذا شركا وحقا قال لا ولكن هلم إلى أمر نصف بيني وبينكم نضرب عليها بالقداح قالوا وكيف نصنع قال اجعل للكعبة قدحين